سليمان بن موسى الكلاعي

12

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

باذان ، بعث بكتابه مع رجلين من عنده ، فلما قدما على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنزلهما وأمرهما بالمقام فأقاما أياما ، ثم أرسل إليهما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذات غداة ، فقال : « انطلقا إلى باذان فأعلماه أن ربي عز وجل قد قتل كسرى في هذه الليلة » ، فانطلقا حتى قدما على باذان ، فأخبراه بذلك ، فقال : إن يكن الأمر كما قال فوالله إن الرجل لنبي ، وسيأتي الخبر بذلك إلى يوم كذا ، فأتاه الخبر كذلك ، فبعث باذان بإسلامه وإسلام من معه إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ويقال : إن الخبر أتاه بمقتل كسرى وهو مريض ، فاجتمعت إليه أساورته ، فقالوا : من تؤمر علينا . فقال لهم : ملك مقبل وملك مدبر ، فاتبعوا هذا الرجل ، وادخلوا في دينه وأسلموا . ومات باذان ، فبعث رؤسهم إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفدهم يعرفونه بإسلامهم . ذكر إسلام النجاشي ، وكتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إليه مع عمرو بن أمية الضمري « 1 » قال ابن إسحاق : لما وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رسله إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام ، وجه إلى النجاشي عمرو بن أمية ، فقال له : يا أصحمة ، إن على القول ، وعليك الاستماع ، إنك كأنك في الرقة علينا منا ، وكأنا في الثقة بك منك ، لأنا لن نظن بك خيرا قط إلا نلناه ، ولم نخفك على شئ قط إلا أمناه ، وقد أخذنا الحجة عليك من فيك ، الإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد ، وقاض لا يجور ، وفى ذلك وقع الحز وإصابة المفصل ، وإلا فأنت في هذا النبي الأمى كاليهود في عيسى ابن مريم ، وقد فرق النبي صلى اللّه عليه وسلم رسله إلى الناس ، فرجاك لما لم يرجهم له ، وأمنك على ما خافهم عليه ، لخير سالف وأجر ينتظر ، فقال النجاشي : أشهد بالله أنه للنبي الأمى الذي ينتظره أهل الكتاب ، وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل ، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر . وذكر الواقدي أن الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي مع عمرو ابن أمية الضمري هو هذا : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة . سلم أنت ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن

--> ( 1 ) راجع : صحيح البخاري ( 2 / 184 ، 185 ) ، صحيح مسلم ( 3 / 54 ، 5 / 116 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 410 ، 412 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 644 / 652 ، 654 ) ، المصباح المضئ لابن حديدة ( 2 / 17 ، 75 ) ، الأسماء المبهمة للخطيب البغدادي ( 21 ، 22 ) .